بحث في الموقع

أحدث المقالات

عتبات التهجي قراءة أولى في التجربة الشعرية عند الشاعر محمد... عتبات التهجي قراءة أولى في التجربة الشعرية عند الشاعر محمد الثبيتي* ساهم تسارع تطور التجربة الشعرية عند محمد الثبيتي في رفع وتيرة الإرباك الذي مس من كانوا يناصرون تلك...
«البرنس» وتلاوة الثبيتي أساريرَ البلاد «البرنس» وتلاوة الثبيتي أساريرَ البلاد أحمد الحربي في الأسبوع الماضي دعوت عددا من المثقفين والإعلاميين في بيتي على شرف الإعلامي المتميز ...
الأمير يقرأ الثبيتي في "أسارير البلاد" الأمير يقرأ الثبيتي في جازان: الوطن   صدر للشاعر علي الأمير "الثبيتي يتلو أسارير البلاد" وهو دراسة حملت عنوانا فرعيا "الإيقاع...
محمد الثبيتي يحرس روح الصحراء محمد الثبيتي يحرس روح الصحراء شوقي بزيعلم يطل العمر بمحمد الثبيتي لكي يذهب بإنجازه الشعري المتميز إلى تخومه الأخيرة، أو يستنفد بشكل...
نزار الثبيتي: قزان أخبرني بإعدام «التضاريس»... ورفض تسليمي... جدة - سعد الخشرميأوضح نزار نجل الشاعر الراحل محمد الثبيتي أن نادي جدة الأدبي رفض تسليمه كامل نسخ ديوان...

لا تستطيع الاقتراب من سيرة محمد الثبيتي الشعرية إلا من خلال معمل لغوي رومنطيقي النزعة، تتبدى فيه أقصى طاقات (أناه) وهي تحاول بلا انقطاع تفسير الحياة، هذا ما عناه الناقد محمد العباس من خلال ورقته (احتشاد السيرة الشعرية في قصيدة الشاعر محمد الثبيتي بين استواءين) في ملتقى النص العاشر في جدة، وعند ولوجنا لأولى عتبات (محمد الثبيتي) الشعرية نجد أننا أمام شاعر حداثي بامتياز! فعشقه لتفجير تلك اللغة الجاهلية التي وقفت أمامه عنيدة صلبة أمام قراءته للوجوه وبين ولعه بها متجددة مغناجا يداعبها بطريقته الخاصة!!

نجد أنه) لا يعلن القطيعة التامة مع لحظته الشعرية وأسلافه، وبالضرورة لا يتطابق مع مجايليه، ولا يتشبّه بهم إلا من حيث شكل انتمائه للظاهرة الأدبية السائدة. ويستمر محمد الناقد في تقديم محمد الشاعر باعتبار قصيدة (موقف الرمال موقف الجناس) التي تشكل قمة هرم اشتغالاته النصية، لدرجة أنها تبدو بمثابة اختصار لسيرته الشعرية، وهنا أرى أن قصيدة (التضاريس) هي التي تشكل رأس الهرم في تجربة محمد الثبيتي الشعرية لا (موقف الرمال موقف الجناس) من حيث مقدرتها على بناء الأسطورة وخلق الشخصيات الموازية للتراث الشعري والنثري المتراكم، وأعتقد أن ما قاد محمد العباس إلى الاعتداد بـ(موقف الجناس موقف الرمل) أمران يمثل أولهما: في أن قصيدة (موقف الرمال موقف الجناس) جاءت تالية من حيث زمن كتابتها عن التضاريس وكأنما العباس ينقاد إلى رسم خط متصاعد في تجربة (الثبيتي) الشعرية، أما الأمر الآخر فيتمثل في مقدرة محمد إلى استكناه اللغة كصوت في هذا النص قاده إلى ذلك ما عرفه البلاغيون (بالجناس) الذي شكل (الثبيتي) منه إعادة اعتبار له، لا بالنظر إليه وكأنما هو لعبة لغوية تزين ظاهر النص، وإنما باعتباره كاشفا لما تحمله اللغة من توتر بين النقائض والأضداد يتخفى خلف التقاربات الصوتية ويكشف عن أن الظاهر من اللغة يخفي باطنا متوحشا يختلف عنه.
والشاعر البدوي الذي آثر الكتابة بالرمل تتبدى الرمال لديه بوجوه وأحوال عجيبة فقد أعطى للرمل لونا (الرمال السمر). ووهبه أحاسيس بشرية (حمى الرمال). وعادل تشكلاته باحتمالات الماء (جاء محمولا على موج الرمال). ثم أنسنه (وإن الرمال لها أوردة). وأسبغ عليه نعومة وصفاء الأنثى (وأحيل الرمل فجرا أمرد). وجس به دورة الأفلاك (أما زلت تتلو فصول الرمال). وأحاله مرآة لليأس (تستسقي الرمال). ومن خلال (ثيمة الرمل) الذي احتشد بها معجم (الثبيتي) الشعري نستطيع رسم ملامح لتلك التجربة الزاخرة التي استطاع وباقتدار الناقد المتميز محمد العباس أن يضعنا داخلها ويبعث فيها رعشة الحب والحياة !!!

منى المالكي
المصدر: صحيفة عكاظ